آخر الأخباراخبار مصر › «العادلى وسليمان وطنطاوى وعيسوى ووجدى» أكدوا علم الرئيس السابق بالأحداث

صورة الخبر: المشير حسين طنطاوي
المشير حسين طنطاوي

أفادت المحكمة فى حيثياتها التى جاءت فى قرابة 120 ورقة أنها استعرضت المحكمة وقائع التداعى حسبما استخلصتها صحيحاً من سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث، ووفقاً لما أدى إليه اقتناعها مستندة فى ذلك الاستخلاص إلى المقبول فى العقل والمنطق والقانون.

ولما له أصله الثابت فى الأوراق وقد اطمأن وجدانها تمام الاطمئنان إلى أدلة الثبوت فى الدعوى وبما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة ثبوتاً يقينياً لا يحوم حوله شائبة أو مطعن.

وقد صح واستقام الاتهام المعزو إلى المتهمين المذكورين من واقع أدلة يقينية صحيحة المأخذ قوية البنيان سليمة المنبت جازمة لا هى واهنة ولا هى ضعيفة قاطعة الدلالة ثبوتاً وإسناداً.

ذلك جميعه أخذاً من الثابت فى أوراقها ومما حوته التحقيقات وما دار بجلسات المحاكمة، وكشف عنه سائر الأوراق ومحتويات مستنداتها، ذلك جميعه من واقع ما أقر به كل من المتهمين محمد حسنى السيد مبارك، رئيس الجمهورية السابق.

وحبيب إبراهيم حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، بالتحقيقات من علمهما اليقينى بما دار من أحداث ووقائع قتل وإصابات لبعض المتظاهرين السلميين يوم 28/1/2011.

ومن واقع ما شهد به كل من اللواء عمر محمد سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، والمشير محمد حسين طنطاوى، القائد العام، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، واللواء منصور عبدالكريم عيسوى، وزير الداخلية السابق، واللواء محمود وجدى محمد محمود سلية، وزير الداخلية الأسبقأمام هذه المحكمة بجلسات المحاكمة، ومن واقع الثابت بالتقارير الطبية المرفقة بالتحقيقات. فقد أقر المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك فى التحقيقات بأنه علم بأحداث التظاهرات التى اندلعت يوم 25 يناير 2011 .

التداعيات التى أحاطت بها وما كان من سقوط قتلى ومصابين من بين المتظاهرين يوم 28/1/2011 وذلك العلم من خلال ما وصل إليه من معلومات أحاطه بها وزير الداخلية المتهم الثانى والشاهدان الأول والثانى.
وأقر المتهم الثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى فى التحقيقات بعلمه اليقينى والفرض أنه وزير الداخلية، بما رصدته أجهزة الشرطة المعنية من أحداث للتظاهر يوم 25 يناير 2011، وأنه حضر اجتماعاً يوم 20/1/2011 لتدارس الموقف ومواجهته.

وأنه تابع بصفته الوظيفية جميع مجريات الأحداث وما أسفرت عنه من وقوع قتلى ومصابين بين صفوف المتظاهرين يوم 28/1/2011 بميدان التحرير بالقاهرة. وشهد اللواء عمر محمد سليمان، نائب رئيس الجمهورية السابق، أمام المحكمة.

بأنه حال تقلده منصب رئيس جهاز المخابرات العامة رصد الجهاز أن مظاهرات سوف تحدث يوم 25 يناير 2011، فقام بعرض ذلك الأمر على رئيس الجمهورية السابق، المتهم الأول، فأشار بعقد اجتماع لبحث هذا الموقف، وتم اجتماع يوم 20/1/2011.

برئاسة رئيس مجلس الوزراء حضره هو والوزراء المعنيون لدراسة كيفية التعامل مع هذا الحدث، وأنه من المعتاد أن من يترأس الاجتماع يخطر رئيس الجمهورية بما أسفر عنه.

وأضاف أن بعض العناصر الأجنبية والإجرامية قامت بتهريب الأسلحة وتواجدت بين المتظاهرين وتشابكت مع الآخرين وأنه أبلغ رئيس الجمهورية السابق بتداعى تلك الأحداث.

وشهد المشير محمد حسين طنطاوى، القائد العام، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، أمام المحكمة، بأنه تم بينه وبين المتهم الأول رئيس الجمهورية السابق عدة لقاءات لتدارس موقف التظاهرات وما نجم عنها من تداعيات وأنه اتصل بعلمه ما وقع يوم 28 يناير من سقوط قتلى ومصابين فى صفوف المتظاهرين بميدان التحرير بالقاهرة.

ورجح أن تكون عناصر خارجة عن القانون قد تدخلت فى الأحداث وأضاف أن من واجب رئيس الجمهورية أن يصدر أوامر أو تكليفات وفقاً لسلطاته الدستورية والقانونية للمحافظة على أمن وسلامة الوطن.

وعلى وجه العموم فكل مسؤول يعلم مهامه والمفروض أن يقوم بتنفيذها. واستطرد: من المفروض أن وزير الداخلية ـ المتهم الثانى ـ أبلغ الأول بما حدث من تداعيات وأنه من غير الممكن أن رئيس الجمهورية - المتهم الأول - لا يعلم بما وقع من أحداث باعتبار أنه الموكلة إليه شؤون مصر والحفاظ على أمنها وسلامتها وسلامة شعبها. وشهد اللواء منصور عبدالكريم عيسوى، وزير الداخلية السابق.

أمام المحكمة بأن على رئيس الجمهورية - المتهم الأول - وفق سلطاته الدستورية والقانونية أن يحافظ على سلامة وأمن الوطن، ومن هذا المنطلق عليه أن يصدر ما يراه لازماً من أوامر أو تكليفات فى شأن ذلك، وأضاف أن جميع المعلومات عن الأحداث التى جرت فيما بين 25 يناير و28 يناير 2011 يصب فى النهاية لدى وزير الداخلية المتهم الثانى بصفته الوظيفية.

وأوضح أن الواقع الفعلى للأحداث على الطبيعة كان يقتضى من ذلك المتهم - بصفته وزيراً للداخلية - أن يتخذ الإجراءات والقرارات مما يحول دون استمرار أو تفاقم الأحداث.

وشهد اللواء محمود وجدى محمد محمود، وزير الداخلية الأسبق، أمام المحكمة بأن الأحداث التى وقعت بميدان التحرير بالقاهرة، من وقائع قتل وإصابة لبعض المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان كانت نتيجة فوضى عارمة شاملة أحدثتها عناصر إجرامية عديدة ومتنوعة أدت لتراخى اتخاذ القرار بنزول القوات المسلحة فى التوقيت المناسب ووقوع المزيد من القتلى والمصابين من صفوف المتظاهرين السلميين آنذاك، فضلاً عن ذلك.

فإن المتهم الثانى، وزير الداخلية الأسبق، قد تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة التى تقتضيها ظروف الحالة للمحافظة على المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان. وثبت من التقارير الطبية للمجنى عليه «معاذ السيد محمد كامل» أنه أصيب يوم 28 يناير 2011 بأكثر من خمسين ثقباً أسود اللون نتيجة إصابته بطلقة نارية رشية بالجانب الأيسر للعنق وحولها رشاشات كثيرة بمنطقة يسار الوجه.

وأن هذه الإصابات أحدثت تهتك بالأوعية الدموية وعضلات العنق تسبب فى تجمع دموى نجم عنه انسداد بالقصبة الهوائية مع نزيف شديد داخلى أدى إلى توقف التنفس وإحداث الوفاة. وتداولت المحكمة فى جلسات متعاقبة على النحو الذى حوته محاضر الجلسات، وبها مثل المتهمان الأول محمد حسنى السيد مبارك والثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى، وبمواجهتهما بالاتهام المعزو إليهما أنكراه.

وأبدت النيابة العامة مرافعتها وطلباتها، والدفاع الحاضر معهما شرح أوجه دفاعه فى الدعوى سانداً إياها بما قدمه من مذكرات شارحة وحوافظ حوت مستندات تعزز ما ذهب إليه فى دفاعه. طالعتها المحكمة ووقفت على ما حوتها من وجهات نظر وأوجه دفاع ودفوع. وبشأن الدفوع التى أثارها الدفاع فى مرافعاته الشفوية، وما حوته المذكرات المقدمة منه.

حال المرافعة أو تلك المقدمة تعقيباً عليها والتى ترى المحكمة أنها تستأهل الرد عليها، وهى الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى الراهنة المطروحة، وانعقاد الاختصاص بها إلى الجهات التى نظمها قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 وهى جهة القضاء العسكرى. والدفع ببطلان إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لصدور أمر الإحالة من السيد المستشار المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة.

والدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية ضد المتهم الأول، محمد حسنى السيد مبارك، نظراً لسبق صدور أمر ضمنى بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية ضده وذلك بتاريخ 23/3/2011 وهو تاريخ إصدار أمر الإحالة فى الدعوى رقم 1227 لسنة 2011 جنايات قصر النيل ضد المتهم الثانى، حبيب إبراهيم حبيب العادلىوآخرين عن ذات الاتهام والأفعال والوقائع دون أن يشمل ذلك المتهم الأول المذكور. وترد المحكمة على الدفع الأول،

وملخصه اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص فيها للقضاء العسكرى، فإنه بما هو مستقر فى قضاء هذه المحكمة، وما هو مقرر من أن المحاكم العادية هى صاحبة الولاية العامة بالفصل فى الجرائم كافة.

إلا ما استثنى بنص خاص عملاً بنص الفقرة الأولى من المادةالخامسة عشرة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، المعدل فى حين أن غيرها من المحاكم ليس إلا محاكم استثنائية أو خاصة.

وأيضاً فإنه لما كانت المادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1966 أحكام قانون الأحكام الأشخاص الخاضعين لأحكامه، فجرى نصها على أنه «يخضع لأحكام هذا القانون الأشخاص: ضباط القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط الصف وجنود القوات المسلحة عموماً، وطلبة المدارس ومراكز التدريب المهنى والمعاهد والكليات العسكرية وأسرى الحرب وأى قوات عسكرية تشكل بأمر من رئيس الجمهورية لتأدية خدمة عامة أو خاصة أو وقتية، وعسكريو القوات الحليفة أو الملحقون بهم إذا كانوا يقيمون فى أراضى الجمهورية..

إلى آخره» أو الجرائم التى تقع فى المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحال التى يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت. أو على معدات ومهمات وأسلحة وذخائر ووثائق وأسرار القوات المسلحة وجميع متعلقاتها.

أو فى المناطق المتاخمة لحدود الجمهورية ويصدر بتحديد هذه المناطق والقواعد المنظمة لها قرار من رئيس الجمهورية. وحيث إن المستفاد من هذه النصوص - وفقاً للمستقر عليه قضاءً - أن المشرع جعل الاختصاص لجهة القضاء العسكرى منوطاً بتوافر صفة معينة لدى الجانى وقت ارتكابه الجريمة هى الصفة العسكرية التى تثبت له أصلاً أو حكماً».

ومن حيث إن ما نعى به دفاع المتهم الأول من توافر الصفة العسكرية لدى المتهم الأول مستنداً فى ذلك إلى النصوص الواردة بالقانون رقم 35 لسنة 1979 بشأن تكريم كبار قادة القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر سنة 1973 والاستفادة من الخبرات النادرة للأحياء منهم، بمقولته إن المتهم الأول يعد وقت التحقيق معه فى الوقائع محل الجناية الراهنة - موضوع المحاكمة - ضابطاً بالقوات المسلحة، كونه كان قائداً للقوات الجوية برتبة فريق عندما تم تعيينه فى أبريل عام 1975 نائباً لرئيس الجمهورية، وهى وظيفة مدنية كبرى قبل توليه مسؤولية الحكم رئيساً للجمهورية.

وأنه بعد إعلان تخليه عن وظيفة رئيس الجمهورية اعتباراً من 11 فبراير 2011، فإنه يعود اعتباراً من هذا التاريخ إلى الخدمة بالقوات المسلحة، ويبقى فى خدمتها مدى الحياة، ومن ثم - وفقاً لما يرى الدفاع - انطباق قانون الأحكام العسكرية المشار إليه على المتهم الأول.

هذا النعى استند إليه دفاع المتهم الأول، يضحى نعياً غير سديد.

فلما كان كل ما تقدم، واستناداً عليه وبما وقر فى يقين المحكمة ووجدانها، اعتباراً وإعلاءً لحكم القانون، وحسن تطبيقه التطبيق القانونى المعبر الصحيح، فإنه لما كان الثابت للمحكمة من مطالعتها الأوراق وعلى النحو الوارد بالمقدمة المستخلصة من أوراق ومستندات التداعى.

أن المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك وقت ارتكابه الجريمة محل هذه المحاكمة لم يكن ضابطاً بالقوات المسلحة وإنما كان رئيساً للجمهورية، وهى وظيفة ليست بعسكرية أو ينطبق عليها أى قوانين أو قرار له منظمة للوضع الوظيفى لضباط وأفراد القوات المسلحة.

ومن ثم فإن صفته المدنية هى التى كانت تحيطه وينتمى إليها حال ارتكابه الجريمة، وتثبيتاً لذلك فلم يشترك هذا المتهم مع أى من الخاضعين لأحكام قانون الأحكام العسكرية فى ارتكابها، بل شاركه فى ارتكابها المتهم الثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، وهو بالقطع لا يخضع لقانون الأحكام العسكرية.

إذ يتبع هيئة الشرطة وهى هيئة مدنية طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 109 لسنة 1071 بشأن هيئة الشرطة. ومن حيث إنه عن الدفع الثانى ببطلان إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لصدور أمر الإحالة من السيد المستشار المحامى العام الأول لنيابة استئناف القاهرة.

فإنه مردود عليه وقد وقع فى غير محله وأنه غير قائم على سند
قويم، ذلك لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن اليقين الواضح أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هى المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية، وهى التى يناط بها وحدها مباشرتها، وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية وهو الأصل فى مباشرة هذه الاختصاصات.

ومن حيث إنه عن الدفع الثالث المبدى بعدم قبول الدعوى الجنائية ضد المتهم الأول محمد حسنى السيد مبارك ـ فى القضية المقيدة برقم 3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل ـ نظراً لسبق صدور أمر ضمنى بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضده وذلك بتاريخ 23/3/2011، وهو تاريخ إصدار أمر الإحالة فى الدعوى رقم 1227 لسنة 2011 جنايات قصر النيل ضد المتهم الثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى، وآخرين عن الاتهام ذاته والأفعال والوقائع ـ القتل العمدى والشروع فيه ـ دون أن يشمل ذلك المتهم الأول المذكور.

فإنه لما كان من المقرر فى أحكام القضاء وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يجب أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة إلا أنه يستفاد استنتاجياً من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً ـ وبطريق اللزوم العقلى ـ ذلك الأمر.

ومن حيث إنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة فى ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من الأوراق مادام له أساس فيها. ومن حيث إنه من المقرر قضاءً أن لمحكمة الموضوع فى حدود سلطتها فى وزن عناصر الدعوى وأدلتها أن تبين الواقعة على حقيقتها كما ارتسمت فى وجدانها وترد الحادث إلى صورته الصحيحة من جماع الأدلة المطروحة عليها.

وأن العبرة فى المحاكمة الجنائية باقتناع القاضى بناء على ما يجريه من تحقيق فى الدعوى. ولا يصح مطالبة المحكمة بالأخذ بدليل دون غيره إذ إن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع بها القاضى صادراً فى ذلك عن عقيدة يحصلها ما يجريه من التحقيق مستقلاً فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه، لا يشاركه فيها غيره، ولا يصح فى القانون أن يدخل فى تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها، وبعدم صحتها، حكم لسواه.

ومن حيث إنه من المقرر فى القضاء أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذى يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبارات المجردة. ومن حيث إنه من المستقر قضاء أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير الدليل فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود المختلفة وتطرح أقوال من لا تثق فيه ولا تطمئن إلى صحة روايته، وهى إذ تفعل ذلك لا تكون ملزمة ببيان العلة لأن الأمر مرجعه إلى اقتناعها وحدها.

وأن المحكمة لا تلتزم بأن تورد فى حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وفى عدم تعرضها للأقوال الأخرى ما يفيد إطراحها لها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التى بينها الحكم.

ومن حيث إنه عن جريمة القتل محل المحاكمة، فإنه لما كان من المقرر قضاء أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل والحكم فيها على متهميها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها فى تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تركن فى سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق القانونية المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة عليها دون أن تتقيد فى هذا التصوير بدليل بعينه أو أقوال شهود بذواتهم أو بالأدلة المباشرة ـ إذ إنه لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى.

لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.

ومن حيث إنه عن ظرف سبق الإصرار ـ المثار فى الدعوى ـ فلما كان من المستقر فى القضاء أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بالجانى نفسه، قد لا يكون لها فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هى تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضى منها استخلاصاً مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافى عقلاً مع هذا الاستنتاج.

ومن حيث إنه وإعمالاً بما تقدم من حق وسلطة للمحكمة، وبإنزال ما سلف من ثوابت قضائية على واقعات التداعى فإنه يستقر فى وجدان المحكمة ويثبت يقيناً فى عقيدتها أن ما ارتكبه المتهمان المذكوران الأول محمد حسنى السيد مبارك والثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى من أفعال بامتناعهما عمداً عن إتيان أفعال إيجابية فى توقيتات واجبة تقتضيها الحماية القانونية بإصدار قرارات وأوامر وتعليمات وتوجيهات تحتمها عليهما وظيفة كل منهما للحفاظ على الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم والذود عن الممتلكات والمنشآت العامة والخاصة المملوكة للدولة ولأفراد الشعب طبقاً للدستور والقانون .

رغم علمهما يقيناً بمجريات الأحداث، فإن المحكمة مستقرة الضمير والوجدان تنزل ذلك الذى تقدم، وفقاً للصورة الصحيحة التى ارتسمت فى وجدانها وضميرها، تحت وصف جرائم الامتناع والمسؤولية الجنائية عن الامتناع باعتبار هذا الوصف هو ما يتفق والصحيح القانونى المنطبق على واقعات التداعى. ومن حيث إن الجرائم السلبية يطلق عليها جرائم امتناع ذات نتيجة أو جرائم ارتكاب عن طريق الامتناع ويفترض ركنها المادى امتناعاً أعقبته نتيجة إجرامية.

ومن حيث إن الامتناع هو إحجام شخص عن إتيان فعل إيجابى معين كان المشرع ينتظره منه فى ظروف معينة، بشرط أن يوجد واجب قانونى يلزم بهذا الفعل، وأن يكون باستطاعة الممتنع إرادته.

ومن حيث كان ذلك كذلك، وبإنزال تلك المبادئ والقواعد القانونية على واقعات التداعى فإن المحكمة عن بصر وبصيرة تؤكد أن إحجام المتهمين الأول محمد حسنى السيد مبارك والثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى عمداً عن إتيان أفعال إيجابية يملكها كل منهما بحسب طبيعة ومسؤوليات وظيفته ووضعه الدستورى والقانونى فى توقيتات مناسبة حال اندلاع التظاهرات السلمية بما تقضيه الحماية القانونية للحفاظ على الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم والذود عن الممتلكات.

وكان هذا الامتناع والإحجام أعقبه نتيجة إجرامية مقصود حدوثها بالنيل من المتظاهرين السلميين قتلاً أو إصابة ردعاً لهم وزجراً ومن ثم فقد تحققت فى حقهما العناصر الثلاثة القائمة عليها جريمة الامتناع وما يستتبعها من مسؤولية جنائية، ذلك على التفصيل الوارد آنفاً. فالمتهم الأول، وهو المسؤول الأول، بصفته رئيساً للجمهورية أدى اليمين القانونية الدستورية أمام الشعب بحماية الوطن والمواطنين.

لم يكلف خاطره ويبادر بالظهور فوراً لحظة اندلاع التظاهرات يوم 25 يناير 2011 وقد علم بحدوثها قبل ذلك بأيام عدة، ليتخذ من المبادرات والقرارات ما يهدئ من روع الشباب الثائر. والمتهم الثانى بصفته المسؤول دستورياً وقانونياً عن حماية الأمن الداخلى للبلاد كوزير للداخلية وقد علم يقيناً عن طريق أجهزته بالوزارة قبل يوم اندلاع التظاهرات أن يتخذ ما يراه مناسباً ولازماً فى استطاعته يوم 25 يناير وحتى 28 يناير 2011 من قرارات واحتياطات للحفاظ على أرواح المتظاهرين السلميين بميدان التحرير بالقاهرة فتركهم عمداً نهباً لافتراس العناصر الإجرامية لهم ليحقق مأربه

قاصداً النتيجة الإجرامية بقتل البعض منهم وإصابة البعض الآخر، كل ذلك من الأول والثانى صدر منهما ابتغاء تحقيق عناية معينة للاحتفاظ بمنصبهما الرئاسى والوزارى، فأحجما وامتنعا عن الفعل الإيجابى المفروض عليهما لأنهما أرادا ذلك، وقد كانا فى وسعهما أن يأتيا الأفعال الإيجابية لمنع حدوث النتيجة التى أراداها بامتناعهما فتحققت بذلك فى حقهما المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل العمد والإصابات موضوع التداعى.

ولما كان من حق المحكمة أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة التى تتكون منها عقيدتها وتطمئن إليها فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها والمنتجة فى إقناع المحكمة، ولما كان يجب أن تبنى الأحكام الجنائية على الجزم والقطع واليقين من الواقع الذى يثبته الدليل المعتبر دون ظن أو احتمال من الفروض والاعتبارات المجردة، ولما كان للمحكمة استخلاص أدلة الواقعة وثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف لها من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.

وما كان للمحكمة أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم منها لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقراء وجميع الممكنات العقلية السليمة المتفقة مع حكم العقل والمنطق. من كل المار سرده، واستناداً إليه واعتباره أساساً لحكم المحكمة فإنه يكون قد استقر فى يقين المحكمة عن جزم ويقين بما لا مراء فيه ولا شك وبما لا يخالجه أى عوار أو تذبذب، يقيناً ثابتاً قوياً لا ينال منه قول أو قائله أن المتهمين الأول محمد حسنى السيد مبارك، رئيس الجمهورية السابق، والثانى حبيب إبراهيم حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق.

قد ثبت فى حقهما ما أسند إليهما من اتهام بالقتل العمد والشروع فيه وإصابة بعض المتظاهرين السلميين على النحو الوارد آنفاً، إلا أنه لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى.

فإنه يكون قد ثبت للمحكمة يقيناً وعلى سبيل الجزم والقطع واليقين واستقر حتماً فى عقيدتها وضميرها أن المتهمين محمد حسنى السيد مبارك وحبيب إبراهيم حبيب العادلى، اشتركا مع مجهولين بطريق المساعدة فى ارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه موضوع التحقيقات فى الدعويين رقمى 1227 لسنة 2011 جنايات قصر النيل، و3642 لسنة 2011 جنايات قصر النيل، بإحجامهما عمداً - بصفتهما الوظيفية - عن إتيان أفعال إيجابية تقتضيها الحماية القانونية المكلفين بها دستورياً وقانونياً للحفاظ على مصالح الوطن ورعاية المواطنين رغم علمهما بذلك.

بأن أحجم الأول عمداً عن إصدار القرارات والأوامر والتعليمات والتوجيهات التى تحتمها عليه وظيفته كرئيس للجمهورية وفى التوقيتات الواجبة لاتخاذها حفاظاً على مصالح الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم طبقاً للدستور والقانون. وامتناع الثانى عمداً عن اتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية التى تحتمها عليه وظيفته كوزير للداخلية.

وفى التوقيتات الواجبة لاتخاذها حفاظاً على مصالح الوطن ورعاية المواطنين وحماية أرواحهم طبقاً للدستور والقانون مع علمه يقيناً بما وقع من أحداث وأفعال وتدخلات من جهات وعناصر إجرامية قبل المتظاهرين السلميين المتواجدين بميدان التحرير بمدينة القاهرة قاصداً من ذلك إزهاق روح المجنى عليهم فقضت المحكمة بإدانتهما بالسجن المؤبد وألزمتهما بالمصاريف.

المصدر: أحمد شلبي -المصرى اليوم

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على «العادلى وسليمان وطنطاوى وعيسوى ووجدى» أكدوا علم الرئيس السابق بالأحداث

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
46895

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

أخبار مصر الأكثر قراءة

كل الوقت
30 يوم
7 أيام