آخر الأخباراخبار مصر › نقيب الاطباء السابق:مبارك لم يكن محبوبا من أسرة السادات

صورة الخبر: الدكتور حمدي السيد
الدكتور حمدي السيد

"أشعر أننى أنتظر موعد لقائي مع الله مستريح البال، فعلت ما أستطيع، وأديت ما عليَّ من واجبات، ومطمئن إلى لقاء الله.. ويتبقى أن أدخل للحساب، ولا أقلق من اقتراب النهاية، وأتمنى أن تأتي سريعا".. بهذه الكلمات أنهى الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء الأسبق، والسياسي المخضرم، حواره مع "فيتو" الذي كشف فيه الكثير من الأسرار، التي تنشر لأول مرة، عن حياته وعلاقاته برؤساء الدولة المصرية السابقين، حيث كان شاهدًا على حقبة خطيرة من تاريخ مصر والمنطقة.

في 23 أبريل القادم يبلغ من العمر 88 عامًا، ابن محافظة دمياط، كانت والدته تدعو له يوميًّا في صلاة الفجر بأن يصبح طبيبًا ليعالج أهله بالمجان، إلى أن نجح في أن يكون من أكبر أطباء مصر.. إنه حمدي السيد الذي ما زال يجد الراحة في الوجود بين مرضاه داخل العيادة، التقيناه في مركز القلب الذي يعمل به ليكشف على المرضى.

كان ترتيبه التاسع مكرر في الثانوية، ونجح في دخول كلية الطب، وانتقل إلى القاهرة ليسكن في حجرة على السطح بالجيزة ليكمل مشوار التعليم.
وفي بداية الكلية استصعب سنوات الدراسة بكلية الطب فقرر تحويل أوراقه إلى كلية العلوم، خاصة أنه أشفق على والده من كثرة المصروفات، والأعباء المادية، لكن الوالد الذي كان يعمل مدرسا ثم ناظرا بالمدارس، علم بذلك وأصر على استمرار ابنه في كلية الطب ليحقق حلمه.

نجح حمدي السيد في تربية ثلاث بنات طبيبات من أكبر طبيبات مصر الآن، أكبرهن الدكتورة مهيرة حمدي السيد، أستاذ الأمراض الجلدية بطب عين شمس، والدكتورة مي حمدي السيد، أستاذ القلب بطب عين شمس، والدكتورة منال حمدى السيد، أستاذ طب الأطفال بجامعة عين شمس.
ذكريات كثيرة، لا حصر لها، رواها الدكتور حمدي السيد، وأسرار التاريخ كشف عنها في حواره مع "فيتو".. وإلى نص الحوار:

• لنعد بالذاكرة لفترة ما بعد ثورة 1952 وعلاقتك بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟
- يصمت قليلا قبل أن يجيب: كانت تمثل صورة من علاقة شباب مصر بقائد مصر، رافقته في زيارة ليبيا في ديسمبر 69 بعد ثورة الفاتح، وكنت رئيس الوفد الطبي المسئول عن صحة الرئيس، واستقبله 2 مليون مواطن، وكنا خلف الموكب بسيارتين لإسعافه في أي وقت، وبعد نصف ساعة اخترق الموكب آلاف المواطنين، وجميعنا كنا في حالة إعياء لاستهلاك كل الأكسجين.

وعند وصولنا لقصر الأمير محمد، ولي العهد، طلبنا الرئيس أنا وزميلي الدكتور أحمد البنهاوى، أستاذ جراحة المخ، وكان الرئيس قد أصابه الإرهاق، بسبب وقوفه 6 ساعات على ساقيه في الزيارة، وكان مصابًا بقصور في الدورة الدموية للساقين ومر اليوم على خير، ودعانا الرئيس لحفل العشاء.. ورغم سفرنا معه عدة مرات لم يكن يسمع عنا ولا يعلم أننا أساتذة متطوعون لرعايته حبا فيه، وخفنا أن يتشاءم من وجودنا إلا أنه عندما علم بذلك أصر على دعوتنا للعشاء معه، وكان الرئيس في حالة معنوية مرتفعة.

وفي يونيو 1970 كان هناك اجتماع لرؤساء دول سوريا والعراق، وقدمنى عبد الناصر لهم بأننى طبيب عربي يفتخر به، ومشيت معه في دار الضيافة.
• قاطعناه لنسأله: كنت أحد الأطباء المقربين للراحل عبدالناصر.. كيف كانت حالته الصحية وأسباب وفاته؟
-بتأثر واضح،أجاب: اكتشف الرئيس إصابته بمرض السكري عام 59، وكان يعالجه كبار أطباء الباطنة، وفي تلك الفترة لا نعرف مدى قدرة الأطباء على ضبط مستوى السكر في ظل تدخين الرئيس بشراهة، والسكري والتدخين من أهم أسباب تصلب الشرايين.. وسافر الرئيس للاتحاد السوفيتي من أجل العلاج الطبيعي، ولم يكن الطب قد توصل إلى تقدم علاجي لذلك المرض مثلما هو الوضع الآن.. ولنفس سبب تصلب شرايين الساقين تصلبت شرايين القلب، وتوفي الرئيس في عمر مبكر؛ بسبب أمراض القلب في ظل ظروف صحية وضغوط نفسية وتدخين وسكري، وهذه ظروف "مثالية" للوفاة المبكرة، والآن نستقبل مرضى في العشرينات من عمرهم يتوفون بسبب القلب.

وأؤكد بكل ثقة، بعد اقترابي من الرئيس عبد الناصر في سنواته الأخيرة، أن وفاته بالقلب كانت أمرًا متوقعًا، ولا مجال للحديث عن تسمم أو مؤامرة للقتل، بينما المؤامرة هي ما تعرض له من انفعال وهزات نفسية ومرضية بسبب التدخين والسكري.

حينها كان يوجد جهاز جديد لإنعاش القلب بعد توقفه تم تدريب الأطباء عليه، وتم إلحاقه بالإدارة الطبية لرئاسة الجمهورية، والطبيب المختص والجهاز خارج الغرفة، ولم يتذكر أحد وجوده إلا بعد توقف القلب لفترة طويلة لا يصلح معها إنعاش، وقام الطبيب طه عبدالعزيز حينها لإرضاء الموجودين بمحاولة استخدام الجهاز في عمل صدمات للقلب، وكانت النتيجة تحرك الجسم معه من تأثير الصدمة، وهتف الموجودون "الله أكبر"، وتصوروا أن الحياة عادت للرئيس الراحل، ولكن كل الجهود لم تمنع إرادة الله.

تم إبلاغي متأخرا بالنوبة القلبية، وحضرت مسرعا من العيادة ومعي جهاز آخر لتنظيم ضربات القلب، وعندما وجدت البكاء والنحيب علمت أن الأمر انتهى.. وبقيت لفترة، وحضر الفريق رفاعي، وعندما طُلِب منه التوقيع على شهادة الوفاة التي وقعها الأطباء الحاضرون أصر على تشريح الجثة بدعوى احتمال الوفاة الجنائية، لكنَّ الموجودين أقنعوه بالتوقيع ونقل الجثمان لقصر القبة.

وعند بداية الجنازة طُلِب مني فحص أنور السادات وعلي صبري بدعوى إصابتهما بأزمة قلبية، وكانا راقدين في إحدى حجرات الدور الأرضي، وكانا بخير، ولم يشاركا في السير خلف الجنازة التي انتظمت لنهاية كوبري قصر النيل.

• لننتقل من الحديث عن عبد الناصر إلى "مبارك".. حدثنا عن علاقة حمدي السيد بالرئيس الأسبق حسني مبارك؟
- بابتسامة بريئة أجاب: كنت أعرفه عندما كان نائبًا للرئيس السادات، ولى عدة لقاءات معه عندما كان منفيًّا في قصر الطاهرة يُكَلَّف بمهام بسيطة مثل حمل رسائل الرئيس لقيادات خارج مصر، ولم يكن محبوبًا من أسرة الرئيس السادات لأن الدكتور أشرف مروان حينها كان محتكرًا كل اهتمامات الأسرة ورئيس أعمالها، وكوَّن شراكة مع الشيخ كمال أدهم، صهر المرحوم الملك فيصل، فكانا ثنائيًّا اقتصاديًّا مهمًّا للأسرة، ولا يخفى كرهه لحسني مبارك.

والتقيته للمرة الأولى بسبب خلاف بيني وبين رئيس جامعة عين شمس لرفضه إنشاء المستشفى التخصصي بقرض فرنسي، وتحدثت معه بدون تكليف، وقد لاحظ ذلك فضلا عن أنني وضعت ساقًا على ساق أثناء حديثي معه، وهي عادة حاولت التخلص منها عند الحديث مع المسئولين، ومع ذلك كتب حسني مبارك تقريرًا في صالح المستشفى، وصدر قرار عن الرئيس السادات بتخصيص أرض للمستشفى.

• على ضوء تلك العلاقة.. هل كان لـ"مبارك" صلة بدخولك انتخابات مجلس الشعب؟
-التقيت مرة معه ليقنعني بالترشح لمجلس الشعب، بعد أن كنت رافضا في الاتصالات التي تمت بيني وبين أمين الحزب فكري مكرم عبيد؛ لانشغالي بالنقابة والجامعة والعيادة إلا أن حسني مبارك أقنعه بأن دائرة مصر الجديدة ومدينة نصر لن تكون هناك صعوبة في فوزي بها لأن بها أغلب زملائه، وأنه على استعداد أن يمر معي بالدائرة.. حينها قلت لـ"مبارك" أنا لن أنفعكم بشيء ولي رأي مستقل، وسأكون خارج الطابور فأجابني بأن الحزب الوطني يريد رأي النخبة.. ووافق على ذلك، وأكد مبارك حينها أن اسمي الوحيد من بين المرشحين لكل الدوائر الذي اختاره الرئيس السادات، وكان بهدف منافسة الدكتور حلمي مراد، نائب الدائرة وقتها والذي هزم أحد أعلام الحزب الوطني في الانتخابات السابقة.

وعندما سافرت مع الرئيس السادات في 24 أبريل لاستلام العريش طلبت منه أن يطلب من حسني مبارك أن ينفذ وعده بأن يأتي معي إلى الدائرة لكي أستطيع الالتقاء مع النقابات العمالية، وقد حضر بالفعل وكان له الفضل في نجاحي.

ثم التقيته مرة أخرى، حيث حاولت أن أنقل له ما سمعته من السفير المصري في السعودية بأنه بعد احتفال 23 يوليو، رد الأمير فهد، ولى العهد، في حلقة نقاشية على أحد الحضور الذي قال إن المصريين يستجدون الدعم من السعودية فأجاب الأمير فهد بأن مصر كانت ترسل لهم الأكل عندما كانوا فقراء.. وكنت حريصًا على أن تصل تلك المعلومة للسادات، خاصة أنه في كل مناسبة كان يسب السعودية، وكنت أتساءل حينها لماذا يكون هناك خلاف بين مصر والسعودية؟! ولماذا لا تربطهما علاقة طيبة؟! فأجاب حسنى بأنه يحاول إصلاح العلاقات منذ فترة، ولكن هناك من يأتي للسادات ويحكي قصصًا عن العائلة المالكة فيغضب السادات.

وتابع مبارك حديثه أن هناك من أوصل للسادات أن المسئولين في السعودية صرحوا بأنهم لا يستطيعوا التفاهم مع السادات، ويفضلون حسني مبارك، وهى محاولة دنيئة، حسب وصف مبارك، لضرب الوفاق بينه وبين السادات، ولا توجد أي علاقة بينه وبين السعودية، وحاول مبارك تحديد موعد لي مع السادات لأروي له إلا أنه تراجع وقال لى: "انسَ".. وعلمت حينها أن مكتب النائب مراقب.

ثم التقيته عندما أصبح رئيسا للجمهورية، حيث اجتمع بالمثقفين لطلب العون منهم في إدارة أمور البلاد.. وفي أثناء انعقاد الانتخابات التقيت بمبارك وزوجته أثناء الإدلاء بصوتهم في مدرسة مصر الجديدة، وسلم على الموجودين جميعا، وطلبت منه استكمال الإفراج عن المعتقلين، خاصة أنه قبل وفاة السادات بشهر أفرج عن معتقلي سبتمبر 81، وفرح الجميع حينها فطلبت الإفراج عن قيادات الناصريين في 15 مايو والمحبوسين بقرار من محكمة الثورة خاصة أنها أحكام استثنائية وفوجئت لأول مرة بمبارك يقول: "لا تتدخل في تلك الأمور وكل الخيوط في يدي".. تعجبت من سرعة تغير مبارك حينها بدلا من مشورتنا الدائمة.

• هل حصل وحدث خلاف بينك وبين مبارك أو مقاطعة؟
- قلت مرة لمبارك "إن هناك مطبوعات للجماعة الإسلامية سجلت بدار الكتب عن "لماذا كان مقتل السادات فرض عين على كل مسلم".. تضمنت 28 سببا تبيح قتل السادات باعتباره كافرا ومرتدا.. وأنا آسف أن أقول لسيادتكم إن تلك الأسباب تنطبق عليكم باستثناء زيارة القدس"، وحينها كنا في جلسة نقاش مع أعضاء مجلس الشعب نتحدث عن السماح ببيع الخمور ووجود مصنع لها، حينها سكت الجميع، وصمت وكأن على رءوسنا الطير.. وأفاق حينها كمال الشاذلي من الصدمة، وقال أحد النواب: إخلاصنا للرئيس لا مجال للشك فيه ونحن لا نقرأ تلك التفاهات، وتلك الجماعات منحرفة.. وتنفس الجميع، وتحدثوا في موضوعات أخرى، وتم تجاهلى.. وأخذ مبارك الجميع للمرور في حديقة قصر سراي القبة، ووجدت نفسي منبوذًا، وقاطعنى الرئيس فترة، ولم يوقع على قرار تعيينى رئيسًا للجنة الصحة بالحزب الوطني.

• وهل لم تعد حبال الود بينكما مرة ثانية؟
- أجاب بحسم: لا، عادت العلاقة الطيبة، خاصة بعد انتخابات برلمان 1990 وحدث بها تزوير فاضح وأبلغنى الرئيس عن طريق يوسف والى أن أشكو للنائب العام لوضع أوراق الانتخاب تحت الحراسة، ورفض مجلس الدولة إعادة فرز الأوراق وإلغاء النتيجة، وخضت صراعًا للطعن بالتزوير في النتيجة، وبعد أن حصلت على حقي أرسل الرئيس ليجتمع بي، ويسمع مني، رغم وصول وشايات في حقي له وكان يسمع لها إلا أنه كان يغفرها.. وأشهد أنه كان طيب القلب.. وفي آخر 5 سنوات ترك متابعة شئون الحكم في رعاية جمال مبارك والمحيطين به.

• وهل كانت هناك علاقة بينك وبين المخلوع محمد مرسي؟
- عندما كان عضوًا في برلمان 2000 لم يكن له شأن كبير في المجلس، وكان رئيس الهيئة البرلمانية للإخوان سعد الكتاتني، وفي 2003 بدأ استعداد الولايات المتحدة للعدوان على العراق مع دعاوى مزيفة بوجود أسلحة دمار شامل.

واتصل بي محمد مرسي حينها يخبرني بأن المعارضة، وعلى رأسها الإخوان، قررت تنظيم تظاهرة مليونية لإدانة العدو، وطلب مني الاشتراك فأجبته بسؤال: هل تواصلتم مع الحزب الوطني لتكون تظاهرة وطنية؟ إلا أنه قال إن الحزب الوطني أراد أن يكون له ترتيبات خاصة بتظاهرة أخرى، فقررت الاشتراك معهم بصفتي الشخصية وليس الحزبية، وأعددت لزيارة رئيس مباحث أمن الدولة، وقابلني مقابلة كريمة وبدأ الحديث مع الدكتور مرسي وكأن هناك سابق معرفة، وكان مرسي في جميع الاتصالات حريصًا على أخذ رأي أمن الدولة ورضاهم، ويستجيب لكل ملاحظاتهم وبعدها لم يتم أي اتصال بالدكتور مرسي بعد ذلك.. وفي الدورة التالية للبرلمان في 2005 لم ينجح، وتم اعتقال ابنه لفترة وعند نجاحه في انتخابات الرئاسة لم يتصل بي أي مرة ولم أحاول التواصل مع أي عضو من الإخوان.

• كيف كان البرلمان في عهد ما قبل ثورة يناير؟
- في أيامي كان يسمى مجلس الشعب، وتوليت رئاسة لجنة الصحة تقريبا 20 عامًا وترشحت 7 مرات، ووضعنا دراسات متعددة لمشكلات الصحة ولم يؤخذ بها لأن أغلبها مكلف ماديًا، وجميع الأوراق توجد في مطبخ المجلس، ولم يفكر أحد في أن يخرجها لينظر فيها ويستفيد مما سبق، فالكل يريد أن يبدأ من الصفر وبهذه الطريقة لن نرى التقدم أبدًا، وجاهدت 4 سنوات حتى صدر قانون نقل الأعضاء، وعندما أخذوا يبحثون تعديل القانون مؤخرا تجاهلوني.

أحيانًا بعض أعضاء الحزب الوطني في مجلس الشعب كانوا يجتمعون بي لطلب عدم حضور جلسات معينة حتى لا أسبب لهم مشكلات.. أحيانا كنت أستجيب لهم وأحيانا لا.

• وما أكثر شيء لم يكونوا يريدون التحدث فيه؟
- قانون الطوارئ اعترضنا عليه، وأكدنا أنه لم ينجح في أي شيء سواء مكافحة الإرهاب أو الجريمة.. فقط نجح في تقييد حرية الناس وترويج سمعة غير جيدة بأن المصريين يعيشون في ظل طوارئ دون وجود حرية، والآن من حسن حظنا أن الطوارئ في سيناء فقط دون باقي محافظات الجمهورية.

• وبماذا شعرت عند الموافقة على قانون التأمين الصحي؟
- قانون التأمين الصحي بدأت فيه عام 1980، وصيغ أول مشروع قانون في المجلس، وتم تعديل 4 مشاريع قوانين وكلها كان يتم رفضها لأنها تواجه عقبة التمويل، والقانون الحالي يصعب تنفيذه بصيغته الحالية ويحتاج إلى الكثير من التعديلات.
وأنا أؤكد أن إنجاز التأمين الصحي يساوي إنجاز السد العالي في قيمته وعائده على المواطن، إذا نجحنا في تطبيقه وتوفير الخدمة الصحية لكل مواطن في مصر، ولا يقدر عليه إلا شخص مثل السيسي، شخصية لها تاريخ والناس ستذكره بالخير مستقبلا رغم المعاناة الحالية وعلينا تحملها.

• مَن أفضل وزير صحة تعامل معه على المستويين "الشخصي والعملي"؟
- الدكتور النبوي المهندس أفضل من تقلد منصب وزير الصحة، حيث إنه أول من أنشأ الوحدات الصحية بالقرى، وأصبح المواطن يحتاج لأن يقطع أميالًا للوصول لأقرب مستشفى.

أنا عاصرت 19 وزيرا، وكنا نتعاون لخدمة المواطن، ولم أكن مشاكسًا بل كنت صاحب رأي وعزيمة على التنفيذ وإرادة قوية، ومؤخرًا أصابني بعض الإحباط بسبب تنفيذ الكثير من الإنجازات ثم تم إلقاؤها في البحر.

وبعد النبوي المهندس جاء وزراء صحة مختلفون وأفكارهم جيدة إلا أن الميزانيات لم تسعفهم، والدولة كانت تتحجج دائما بأن الميزانية محدودة، و"يتخانق" عليها وزراء كثيرون مهمون، ويضعون وزارتي الصحة والتعليم في ذيل الوزارات، تأخذ فتات الميزانية وأى وزير لا يفعل شيئًأ، والمستشفى كان يقام في 20 و25 سنة.. مثل القباري بالإسكندرية والأحرار بالزقازيق.

ومن أفضل الوزراء إسماعيل سلام، الذي اقترح ما يسمى "تسليم المفتاح" لمنع وجود مناقصات مختلفة لكل تجهيز بالمستشفى، ونجح في إنشاء مستشفى شرم الشيخ في 6 شهور وإنشاء مستشفيات اليوم الواحد في أقل من سنة كاملة.

أحيانا وزير المالية كان يأخذ الأموال التي تفيض من أي وزارة ويجمعها ويعيد توزيعها وكان يحصل سنويا من 3 إلى 4 مليارات جنيه زيادة في الميزانية، وكان إسماعيل سلام يستغل كل ميزانية الصحة إلى أن منع عنه ذلك رئيس الوزراء عاطف عبيد الذي كان يخشاه، ويرى أنه منافس له.
وحاتم الجبلي أفكاره رأسمالية اقتصادية وعمل نقلة في وزارة الصحة، وكان لدينا وزير مالية هو يوسف بطرس غالي يخشى منه الوزراء من طلب أي أموال وكنا "نناكفه" مع أعضاء لجنة الصحة.. فأحيانا يصالحنا بمليار، وأحيانًا يقول: "مفيش فلوس".

وطالبنا في مشروع قانون التأمين الصحي بفرض ضرائب على السجائر وصناعات الأسمنت والسيارات وغيرها لصالح الصحة إلا أنه كان يرفض دائمًا، ويقول: "أي فلوس لازم تدخل الميزانية العامة للدولة وأنا اللي أصرف".. وحينها وزراء الدولة الأقوياء ومنهم الداخلية والدفاع والنقل والإنتاج الحربي والإسكان يحصلون من الميزانية على ما يريدون، بينما وزراء الدولة الضعفاء منهم التأمينات الاجتماعية والتعليم والصحة والأوقاف يحصلون على الفتات.

ومرة سألني وزير المالية: هل أرفع الدعم عن البوتاجاز لصالح الصحة فوافقت فورًا، وطلب إقناع مجلس الشعب حينها إلا أن المجلس لم يقتنع ورفض، ولم يكن للصحة والتعليم أولوية.. ولولا الرئيس السيسي حاليا لما تمت الموافقة على قانون التأمين الصحي الذي يكلف الدولة مليارات الجنيهات.

• وما تقييمك لوضع نقابة الأطباء حاليًا ودورك النقابي فيها؟
- في النقابة وضعت قواعد معينة للعمل النقابي في خدمة المهنة، وتدعم لوزير الصحة ولا تعوق عمله، وتعمل لصالح الأطباء، بينما الاستغراق في الحديث في السياسة، والبعد عن الوظيفة الأساسية، وهي تطوير المهنة؛ لذا دخلنا في معارك ضد تطوير التعليم الطبي والدراسات العليا وزيادة أعداد المقبولين وأعداد كليات الطب.

أنا أفتخر بأني وضعت النقابة في دورها الحقيقي.. تكون وسيلة غير حكومية في رفع مستوى الأداء أخلاقيا ومهنيا وعلميا.. والآن هي مجموعة شباب متحمس معتقدين أن سباب الوزير والدولة هو النجاح، وحاليا لا يوجد أي اتصال بين الوزارة والنقابة.. والوزير رفض التعامل معهم لأنهم كانوا يريدون محاكمته، ولكن وزير الصحة يجب مساعدته.. لم يدعَ نقيب الأطباء السابق والحالي في مناقشة قانون التأمين الصحي، واعتقد الوزير أن النقابات خلقت لمشاكسته، ووزير الصحة كان يخشى من السير في شارع قصر العيني لوجود النقابة به.. وعندما جئت للنقابة أحضرته ومعه وزراء كثيرون والبابا شنودة وشيخ الأزهر واعتبرنا أنفسنا مساعدين للدولة في الخدمة الطبية.

• من ستنتخب في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- أنا أحب السيسي، وأعتقد أنه ليس أمامنا غيره، وهو أمل مصر، وعند كتابة التاريخ يكون عبدالناصر القائد العظيم ثم السيسي مباشرة، فأمر استقرار الأحوال مرهون بالسيسي، وكنت أتمنى أن تكون مدة الرئاسة 6 سنوات وليس 4 سنوات لأن كل الدنيا فيها رئيس يجب أن ينتظر ليرى نتائج عمله، وقديما كان المستشفى يبنى في 20 عاما إنما الآن يتم تسليم المستشفيات خلال عام واحد فقط، فالرئيس السيسي ملتزم بمواعيده.

والسيسي يلي عبدالناصر في تفكيره وقراراته وعندما كنت خارج مصر في عهد الراحل عبدالناصر كنت أسير مرفوع الرأس لأن لدينا قائد ثورات التحرير والاستقلال في كل الدول العربية والأفريقية.

• وما الذي يتمناه حمدي السيد؟
- أشعر بأنى أنتظر موعد لقائي مع الله مستريح البال والخاطر، فعلت ما أستطيع وأديت ما عليَّ من واجبات ومطمئن للقاء الله، ويتبقى أن أدخل للحساب ولا أقلق من اقتراب النهاية وأتمنى أن تأتي سريعًا لكي أرتاح، وأنا عندما يستشهد عسكري أو ضابط أعيش يومًا أسود وكئيبًا، وأُصاب بحالة انقباض ولا أتمنى تكرار ذلك.

وفي خلال 10 سنوات إذا نعمت مصر بالسيسي سوف تنهض وتكون في المقدمة، بينما الانتقاد الدائم ونكران الجميل وعدم الرغبة في العمل والكسل والجلوس على المقاهي والتدخين والحشيش من قبل المصريين السائد حاليا وعدم احترام القوانين أمر يرجع بنا للخلف، وعلينا تعلم أساليب السلم لبناء البلد، وخير مثال اليابانيون يخدمون بلدهم ليل نهار ويعملون دون مقابل مادي، بينما في مصر كل واحد يريد الحصول على المعونة والمال بدون عمل، فنحن شعب يحتاج تربية وتدريب وأن يؤمن ببلده وما يحدث لا يرضي أحدًا، ولا يجعلني سعيدًا، وكل يوم يعدي بدون عمليات إرهابية أحمد الله عليه.

المصدر: فيتو

قد يعجبك أيضا...
loading...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على نقيب الاطباء السابق:مبارك لم يكن محبوبا من أسرة السادات

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
68420

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

أخبار مصر الأكثر قراءة

كل الوقت
30 يوم
7 أيام