آخر الأخباراخبار مصر › نتنياهو يعد الإثيوبيين بـ«اللبن والتكنولوجيا».. ويعلن حرب المياه على مصر (تحليل)

صورة الخبر: نتنياهو يعد الإثيوبيين بـ«اللبن والتكنولوجيا».. ويعلن حرب المياه على مصر (تحليل)
نتنياهو يعد الإثيوبيين بـ«اللبن والتكنولوجيا».. ويعلن حرب المياه على مصر (تحليل)

في خطاب لم يتجاوز الـ13 دقيقة، تحدث بنيامين نتنياهو ، أمام البرلمان الإثيوبي، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي.

تعددت القضايا التي شملها الخطاب، ما بين علاقات تاريخية أضفى عليها نتنياهو طابعًا أسطوريًا، وبين ثمة رابطة دم تربط بين الإسرائيليين والإثيوبيين، وغيرها من القضايا، إلا أن الأهم في الخطاب، كانت قدرة نتنياهو على اختيار مصطلحاته، وترتيب أفكاره بشكل يقبله الإثيوبيين ويرحبون به، كذلك طرحه لقضية المياه بشكل واضح وصريح، ليعلن تعاونه مع الإثيوبيين كي تصب مياه النيل في أي اتجاه يريدون، في رسالة موجهة في الأساس للقاهرة.

خاطب نتنياهو الإثيوبيين كأمة لها تاريخ، وليس «مجرد أفارقة» أو قبائل غير متحضرة، وهو الخطاب الذي يلقى تقديرًا في إثيوبيا، حيث يشعر الإثيوبيون طوال الوقت بتميزهم وسط القارة السمراء، كأمة تاريخها وحضارتها ممتدين لآلاف السنوات. ولهذا السبب تحديدًا استدعى نتنياهو قصة لقاء ملكة سبأ، التي يؤمن الإثيوبيون أنها كانت ملكة على بلادهم، قبل 3000 عامًا، بالملك سليمان، في القدس.

لم يستهدف نتنياهو من خلال استدعاء هذه الواقعة التاريخية، إلى عمق العلاقة بين إثيوبيا وإسرائيل، التي أقيمت قبل أقل من 70 عامًا على اعتبار أن الأخيرة هي امتداد لمملكة داود وسليمان بفلسطين، كما تروج الحركة الصهيونية. وإنما استهدف أيضًا الإشارة إلى أن ثمة علاقة أخرى تجمع الشعبين، وهي علاقة دم، حيث يؤمن الإثيوبيون أن ملكة سبأ أنجبت طفلًا من الملك سليمان، ومن نسله انحدر ملوك إثيوبيا، حتى أن الإمبراطور هيلا سيلاسي، أعلن أنه الملك رقم 225 من أبناء الملك سليمان وملكة سبأ.

العلاقة التاريخية، التي يتحدث عنها نتنياهو، جعلت من الإثيوبيين مكونًا رئيسيًا من مكونات الشعب الإسرائيلي، يشاركون في الحياة السياسية والاقتصاد، ويمثلون جسرًا بشريًا بين الشعبين، كما يقول نتنياهو، الذي يضيف أن الآلاف من اليهود الإثيوبيين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، وهو ما يعني أن هذا الجيش لا يمكن أن يكون جيشًا معاديًا لإثيوبيا، كما يمكن أن تكون جيوش أخرى في المنطقة، لأن الدماء الذي تجري في عروقه بعضها إثيوبي.

يبرع نتنياهو في الانتقال من العام إلى الخاص، ومنح الحديث السياسي بل والأسطوري بعدًا إنسانيًا، كفيل بإذابة ما قد يكون قائمًا من حواجز بينه وبين المتلقي، فكما تحدث عن ثمة علاقة تجمع بين الأمتين «اليهودية والإثيوبية» منذ 3000 عامًا، على حد قوله، تحدث أيضًا عن تردده وهو طفل صغير على شارع جميل في القدس المحتلة يحمل اسم إثيوبيا، في إشارة إلى أنه هو شخصيًا مرتبط منذ طفولته بالدولة الأفريقية، التي يزورها للمرة الأولى.

ويصر نتنياهو على منح حديثه صفة إنسانية، فيتحدث عن كلامه مع مضيفتين إسرائيليتين على متن الطائرة التي أقلته من إسرائيل إلى أفريقيا، تفخران بأنهما إسرائيليتان من أصول إثيوبية، وتزور إحداهن خلال زيارته عائلتها الإثيوبية للمرة الأولى من سبع سنوات، والقضية هنا ليست مجرد ارتباط سياسي أو شخصي، وإنما رابطة دم، تجمع بين أحد مكونات الشعب الإسرائيلي، والشعب الإثيوبي.
حديث نتنياهو عن الأمة الإثيوبية، شهد تقديرًا للنضال الإثيوبي ضد الحكم الأجنبي في سبيل الحرية، وهو أيضًا حديث له مكانته في قلوب الإثيوبيين، قائلًا: «أنتم في إثيوبيا حاربتم من أجل الحرية. أنتم تحافظون على الحرية على مدار أجيال. على مدار آلاف السنين، حارب شعبكم من أجل الاستقلال وحافظ عليه. وأنا أحترمكم على ذلك، ونقدركم على ذلك. قاومتم الحكم الأجنبي وعشتم شعبًا حرًا في موطنكم».

إلا أن نتنياهو، الذي ذكر مصر مرتين في خطابه أمام البرلمان الإثيوبي، ربط بين الحرية والانعتاق من العبودية وميلاد الأمة، من جهة وبين «الخروج من مصر» أو الانعتاق عنها من جهة أخرى، فيقول: «ميلاد الشعب اليهودي بدأ بالحصول على حريته وقصة الخروج من مصر. خرجنا من العبودية للحرية، إلى أرضنا، أرض إسرائيل».

حرية «الشعب اليهودي» والشعوب الأفريقية، كانت حلمًا لهرتسل، والذي كان يأمل «في مساعدة الأشخاص السود في أفريقيا للحصول على حريتهم»، بحسب نتنياهو، الذي يضيف: «فكرة الخروج من مصر، مرتبطة بإقامة الدولة اليهودية، قال هرتسل: إذا رغبتم فلن يكون هذا حلمًا». وهكذا يربط نتنياهو بين مصر وبين العبودية، وبين إسرائيل وبين من يريد الحرية وبناء الدولة القوية، ويوجه حديثه لأعضاء البرلمان الإثيوبي أن من يريد استكمال حريته وبناء دولته فلينعتق عن مصر، و«إذا رغبتم فلن يكون هذا حلمًا».

في مذكراته، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول، ديفيد بن جوريون، عن أهمية العلاقات بين إسرائيل وإثيوبيا، وأهمية أن تكون هذه العلاقات علنية، وعلى أساس أنهما «الأمتين غير الإسلاميتين الوحيدتين، على البحر الأحمر»، وبنفس المنطق تحدث نتنياهو أمام البرلمان الإثيوبي. تحدث عن إسرائيل الديمقراطية التي يعيش فيها «العرب والمسيحيين واليهود والمسلمين، دون أي تفرقة دينية أو عرقية أو جنسية»، تحدث عن أن الدولتين الوحيدتين التي يعيش فيها المسيحيون حياة مزدهرة هما إسرائيل وإثيوبيا، فيما يذبحون في بقية دول المنطقة على أيدي تنظيم «داعش».

يواصل نتنياهو حديثه عن ثمة خطر مشترك قائلًا: «كلتا أمتينا، وكل دولة أخرى (لم يقل أمة أخرى)، موجودة تحت تهديد الإرهاب.. أعتقد أن كل زعماء أفريقيا يفهمون هذا الخطر جيدًا. لقد شهدنا هجمات بكل الدول، في أنحاء القارة وكل العالم، رأينا متعصبين رجعيين، يحاولون فرض أسلوب حياة همجي من العصور الوسطى على الإنسانية كلها. هم يلحقون الضرر بالمواطنين عمدًا، يقتلون النساء والأطفال والشيوخ.. من المهم أن نفهم أن المخربين يروننا، كلنا، واحدًا. وعلينا محاربتهم على أنهم واحد»، وفي هذه النقطة تحديدًا يؤكد نتنياهو على رؤيته التي يتعمد فيها خلط الأوراق، فالمنظمات التي يقصدها في الأساس هي منظمات المقاومة، والي يضعها في خندق واحد مع منظمات إرهابية مثل «داعش» و«بوكو حرام»، ومن ثم فإنه مستعد للتعاون مع الدول الأفريقية ضد هذه المنظمات مقابل أن تتعاون أفريقيا معه في اتخاذ موقف من المقاومة.

تنقل نتنياهو في خطابه الذي لم يتجاوز الـ 13 دقيقة بين قضايا مختلفة، بين علاقات تاريخية أسطورية أو مُتخيلة، وبين أبعاد شخصية للعلاقة، وبين تفخيم وتمجيد للأمة الإثيوبية، وتحريض على الابتعاد عن مصر، لكنه كان واضحًا أكثر في حديثه عما يمكن أن تقدمه إسرائيل لإثيوبيا، فرغم تأكيده على أن «الأمن هو مصلحتنا المشتركة الأولى، وبالتأكيد ليس الأخيرة»، يؤكد نتنياهو أيضًا أن إسرائيل ترى جيدًا «الإمكانيات الكبيرة لإثيوبيا»، وأنه «فخور» بأن يعلن أن «إسرائيل تعود لأفريقيا بشكل أشمل».

ترى إسرائيل الإمكانيات الكبيرة لإثيوبيا، لكن الأهم في مثل هذا الخطاب أن ترى إثيوبيا أيضًا الإمكانيات الكبيرة لإسرائيل، لذا قد كان من الضروري أن يتحدث نتنياهو ولو بقليل من التفاصيل عن أهم المجالات التي ستدعم فيها تل أبيب أديس أبابا، مثل الزراعة، إدارة المياه، الطاقة، الفضاء، الفضاء الإلكتروني، يذهب نتنياهو إلى التفصيل أكثر، كي يشعر الفلاح الإثيوبي بثمار هذا التعاون، فيعد هذا الفلاح بزيادة كمية الألبان التي تنتجها بقرته، قائلًا: «السؤال الذي أسأله في كل مكان أذهب إليه: أي بقرة تعطي أكبر كمية حليب في العالم؟ هل تعتقدون أنها البقرة الهولندية؟ البقرة الفرنسية؟ لا. هذ البقرة الإسرائيلية، وفي المستقبل القريب ستكون أيضًا البقرة الإثيوبية».

مجالات أخرى حددها نتنياهو أمام البرلمان الإثيوبي لتعزيز التعاون فيها، مثل التكنولوجيا، الاتصالات، التعليم، والصحة، إلا أن أهمها هي «إدارة المياه»، وأخطر ما قاله في هذا الشأن هو: «نعمل معًا من أجل أن تصب المياه في أي اتجاه تريدون، ولتقليل المياه المهدرة»، كما يربط نتنياهو هذه القضية بالحياة اليومية للمزارع الإثيوبي قائلًا: «ستكون هناك مياه أكثر للاستخدام الشخصي وللحقول، التي ستنتج محصولًا أكبر، ستزداد الحيوانات والأبقار التي تنتج االألبان بكميات أكبر».

لم يتجاوز خطاب نتنياهو 13 دقيقة، إلا أنه يمثل تدشينًا لمرحلة جديدة، ليس فقط من العلاقات الإسرائيلية- الأفريقية بشكل عام، أو الإسرائيلية- الإثيوبية بشكل خاص، وإنما أيضًا يدشن لمرحلة جديدة من مراحل حرب المياه في المنطقة، مرحلة قد تتسم بما يعرف بـ«سياسة اللعب على المكشوف»، التي اتبعها نتنياهو سواء في الاتفاقيات التي أجراها بخصوص سد النهضة، أو حديثه عن العمل مع إثيوبيا «من أجل أن تصب المياه في أي اتجاه يريدون».

المصدر: المصري اليوم

قد يعجبك أيضا...

أضف هذا الخبر إلى موقعك:

إنسخ الكود في الأعلى ثم ألصقه على صفتحك أو مدونتك أو موقعك

التعليقات على نتنياهو يعد الإثيوبيين بـ«اللبن والتكنولوجيا».. ويعلن حرب المياه على مصر (تحليل)

هذا الخبر لا يحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذا الخبر الآن!

أضف تعليق

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
52705

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

أخبار مصر الأكثر قراءة

كل الوقت
30 يوم
7 أيام